عبد المنعم الحفني
1487
موسوعة القرآن العظيم
* والآية : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ( البقرة 191 ) : قيل : الآية منسوخة بآية السيف التي تقول : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة 5 ) ، والآية : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ( البقرة 191 ) ، والصحيح أنه لا نسخ ، لأن الآية تنهى عن مقاتلة الكفّار عند المسجد الحرام إلا إذا بدءوا بالقتال ، والآية الثانية والثالثة تعنيان أنهم إذا بدءوا بالقتال فاقتلوا المشركين أنّى وجدتموهم سواء في المسجد أو في غير ذلك . ثم إن آية : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ خاصة ، وآية : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ عامة ، والعام لا ينسخ الخاص . * والآية : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ( البقرة 194 ) : قيل : إن المنسوخ فيها هو « الحرمات قصاص » فليس لأحد أن يقتص من أحد إلا بالسلطان ، غير أن السياق ليس فيه هذا المعنى ، وقد قيل إن ابن عباس هو الذي قال به ، ولم تعرف صحة هذا الكلام ، والمعنى الصحيح للآية أن المسلمين وقد منعوا في الحديبية من دخول الحرم قد عوّضهم اللّه عنه بدخولهم في المرة الثانية عوضا عمّا منعوا في مثله في العام الماضي ؛ والحرمات هي : حرمة الشهر ، وحرمة البلد الحرام ، وحرمة الإحرام ، والآية إذن ليست منسوخة . وقيل : إن الآية نسختها الآيات التي تأمر بالقتال ، كقوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ( التوبة 36 ) ، وقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ( التوبة 123 ) ، وقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ( التوبة 29 ) ، والصحيح أن حكم الآية لا يقبل الإلغاء ، ولا يعارض ما تقرره تلك الآيات ، ولا معنى للنسخ . * والآية : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ( البقرة 196 ) : قيل : إن الآية تنسخ ما كان يعتقده الناس في الجاهلية ، من أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج ، والصحيح أن الآية لم تنسخ شيئا ، لأنها تشرّع حكما في الحج لم يسبق ، بحكم يخالفه ، وما دام للشارع في الموضوع حكم واحد ، فكيف يكون ناسخا ؟ وما الحكم الذي نسخ بهذا الحكم ؟ * والآية : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ( البقرة 215 ) : قالوا : الآية في الزكاة المفروضة ثم نسخ منها الوالدان . وقيل : الزكاة غير هذا الإنفاق ، فعلى هذا لا نسخ في الآية لأنها مبينة لمصارف صدقة التطوع . * والآية : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ( البقرة 216 ) : قيل : هي ناسخة لحظر القتال عليهم وما أمروا به